وجئت على قدر: كيف يتأتّى لمن ينظر في الوثائق الأولى لمشروع “إحياء نظام تربوي أصيل” أن لا يتوقف مهتما ومعجبا ومستزيدا في التمكن من مسوغات المشروع و خصائصه و مقاصده؟ ذاك هو السؤال الذي طرح نفسه عليّ عند اطلاعي على المشروع منذ ما يزيد عن سنتين. ما يفسر هذا الاستفهام هو تضافر جملة عناصر تشد الناظر إلى المشروع وبقوة حين يباشره ممسكا بدوافعه وأبعاده. هي عناصر تماسك بين معطيات مجالين يراهن المشروع على تكاملهما العضوي والمُثري: المجال التربوي من جهة والمجال الحضاري المجتمعي من جهة أخرى. أبرز علامة على تميز رهان مشروع ” إحياء نظام تربوي أصيل” هو هذا الربط الموضوعي والعملي بين تنزيل السمات المميزة والخصائص الجوهرية الكامنة في النظام التربوي الموروث في منظومة تعليمية مجدَّدَة ومعاصرة وبين تحقيق مستلزمات الفاعلية الحضارية المبدعة للفرد والأمة في أفق إنساني. مثل هذا الترابط كان ــــ في تقديري ــــ كفيلا بأن يجعل رهان المشروع التربوي رياديا لأن التربية رسالة إنسانية ومشروع مجتمعي حضاري أو لا تكون.
كان هذا هو شأني وتقديري للمشروع الإحيائي حين تعرفت عليه منذ أكثر من سنتين. أما اليوم، فإني لا أملك أن أضيف إلا أن أقول إن المشروع، بما بلغه من ارتقاء مضموني متميز وبعد هذه التحولات الكبرى التي يشهدها العالم العربي منذ أكثر من سنة، يصدق عليه قول: قد جاء على قَدَرٍ، لكونه وافق ميقات الحاجة إليه والظرفية المناسبة التي تستدعيه بما أصبح يقدمه من المستلزمات الإستراتيجية التي تستدعيها تلك التحولات. لقد جاء هذا المشروع على قدَرٍ لأن رهان الأصالة التربوية المبدعة هو الإسهام النوعي والمؤسسي الذي لا مندوحة عنه لامتلاكه رؤية وتفعيلا إيجابيين للإنسان والتاريخ والهوية وذلك عين ما تستلزمه أيامنا العربية القادمة والواعدة بحوله تعالى.



